السيد كمال الحيدري

131

التربية الروحية

من أنّه سوف تعرض على الإنسان يومذاك صور ما قام به من أعمال في حياته كما تعرض الأفلام المصوّرة من خلال أجهزة العرض التي لا تستطيع إبراز وبيان النيّات والأمور المعنوية ، كما هو واضح ، بل ذلك اليوم هو يوم كما وصفه الله تعالى الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 1 » . وقد تعرّض العلّامة ( قدس سره ) في ذيل بحثه لآية وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى « 2 » إلى موضوع الانتفاع بشفاعة الشفعاء أو أثر من يعمل بالسنّة الحسنة أو السيئة على من يسنّها إلى يوم القيامة ، أو أثر ما يقوم به الولد الصالح من عمل على والديه ، وما شاكل هذا كثير . فبيّن ( قدس سره ) أنّ هذه الموارد ليست خارجة عن قانون ارتباط وملازمة العمل لعامله ، قال : « وأمّا الانتفاع من شفاعة الشفعاء يوم القيامة لأهل الكبائر فلهم في ذلك سعي جميل حيث دخلوا في حظيرة الإيمان بالله وآياته ، وكذا استفادة المؤمن بعد موته من استغفار المؤمنين له ، والأعمال الصالحة التي تهدى إليه مثوباتها هي مرتبطة بسعيه في الدخول في زمرة المؤمنين وتكثير سوادهم وتأييد إيمانهم الذي من آثاره ما يأتون به من الأعمال الصالحة . وكذا من سنّ سنّة حسنة فله ثوابها وثواب من عمل بها ، ومن سنّ سنّة سيّئة كان له وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة فإنّ له سعياً في

--> ( 1 ) ( ) يس : 65 . ( 2 ) ( ) النجم : 39 .